الحاج سعيد أبو معاش

360

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فقال كعب : يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله عز وجل : « وكان عرشه على الله ليبلوكم أيّكم أحسنُ عملًا » . قال علي عليه السلام : نعم ، كان عرشه على الماء حين لا ارض مدحية ولا سماء مبنيّة ولا صوت يسمع ولا عين تنبع ولا ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا نجم يسري ولا قمر يجري ولا شمس تضيء ، وعرشه على الماء غير مستوحش إلى احدٍ من خلقه ، يمجّد نفسه ويُقدِّسها كما شاء أن يكون كان ، ثم بدا أن يخلق الخلق فضرب برازخ البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله فبنى بها سماء رتقاً ، ثم دحى الأرض من موضع الكعبة وهي وسط الأرض فطيقت إلى البحار ، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعاً بعد إذ كانت واحدة ، ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور ، فخلقها سبعاً طباقاً بكلمته التي لا يعلمها غيره ، وجعل في كل سماء ساكناً من الملائكة خلقهم مصمتين معصومين من نور بحور عذبة وهو بحر الرحمة ، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس ، فلما قضى امره وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يمدح ، ثم قدر ملكه فجعل في كلّ سماءٍ شهباً معلقة كواكب كتعليق القناديل في المساجد ما لا يحصيها غيره تبارك وتعالى ، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الأرض ، ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين ، فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان في ابتدائهما في اوّل مرّة لم يعرف خلقه الليل من النهار ولا عرف الشهر ولا السنة ولا عرف الشتاء من الصيف ولا عرف الربيع من الخريف ، ولا علم أصحاب الدين متى يحلُّ دينهم ، ولا علم العامل متى ينصرف في معيشته ومتى يسكن لراحةِ بدنه ، فكان الله تبارك أرأف بعباده وانظر لهم ، فبعث جبرئيل عليه السلام إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء وذلك قوله : « وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلًا من ربّكم ولتعلموا عدد السنين